ولما كانت المراتب متضائلة عن جنابه متكثرة جدًا، قال تعالى مشيرًا بالحرف والظرف إلى ذلك منبهًا على ظهوره سبحانه فوق كل شيء، لم يقدر أحد ولا يقدر أن ينازعه في ذلك ولا في أنه مستغرق لكل ما دونه من المراتب: {من دون الرحمن} إن أرسل عليكم عذابه، وأظهر ولم يضمر بعثًا على استحضار ما له من شمول الرحمة، وتلويحًا إلى التهديد بأنه لو قطعها عن أحد ممن أوجده عمه الغضب كله، ولذلك قال مستنتجًا عنه تنبيهًا على أن رفع المضار وجمع المسار ليس إلا بيده لأنه المختص بالملك: {إن} أي ما، وأبرز الضمير تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف ومواجهة بذلك لأنه أقعد في التوبيخ فقال: {الكافرون} أي العريقون في الكفر وهم من يموت عليه {إلا في غرور *} أي قد أحاط بهم فلا خلاص لهم منه وهو أنهم يعتمدون على غير معتمد.
ولما قدم أعظم الرحمة بالحياطة والنصرة الموجبة للبقاء، أتبعه ما يتم به البقاء فقال: {أمّن} وأشار إلى القرب بالعلم والبعد بالعلو والعظمة بقوله: {هذا} وأشار إلى معرفة كل أحد له بصفاته العلية التي