فهرس الكتاب

الصفحة 10539 من 11765

عما ينذر به، بين أنه ليس كذلك فقال: {مبين *} أي كاشف للنذري غاية الكشف بإقامة الأدلة عليها حتى تصير كأنها مشاهدة لمن له قبول للعلم.

ولما كان ما ينذر به لا بد من وقوعه، وكان كل آت قريبًا، عبر عن ذلك بالفاء والماضي فقال صارفًا العقول إلى الإعراض لأن وقت الرؤية للعذاب في غاية المناسبة للإهانة: {فلما رأوه} أي الوعد بانكشاف الموعود به عند كونه، وحقق معنى الماضي والفاء بقوله: {زلفة} أي ذا قرب عظيم منهم، وذلك بالتعبير عن اسم الفاعل بالمصدر إبلاغًا في المعنى المراد وأكد المبالغة بالتاء لأنها ترد للمبالغة إذا لم يرد منها التأنيث، ولا سيما إن دلت قرينة أخرى على ذلك.

ولما كان المخوف في النذري الوقوع في السوء لا بقيد كونه من معين قال: {سيئت} ولما كان السوء يظهر في الوجه قال: {وجوه} وأظهر في موضع الإضمار تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف فقال: {الذين كفروا} أي ظهر السوء وغاية الكراهة في وجوه من أوقع هذا الوصف ولو على أدنى وجوه الإيقاع وعلتها الكآبة.

ولما كان لا أوجع من التبكيت عند إحاطة المكروه من غير حاجة إلى تعيين فاعله، بنى للمفعول قوله: {وقيل} أي لهم تقريعًا وتوبيخًا: {هذا الذي} أي تقدم من عنادكم ومكركم واستكباركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت