فهرس الكتاب

الصفحة 10542 من 11765

هول ما كان يحذره منه النذير، أمره سبحانه أن يذكرهم بهذا لينظروا في ذلك المتوعد به، فإن كان ممكنًا سعوا في الخلاص مما قد يكون منه من العذاب، وسلكوا في الهرب منه مسلكًا سهلًا بعيدًا من سوء الانقلاب، ودخلوا إلى فسيح المانع منه من أوسع باب، أو كفوا عن السعي في هلاك النذير وطووا ما مدوا له من الأسباب، ليدلهم إذا كان صادقًا على شيء يحميهم أو يخفف عنهم ذلك المصاب، فقال منبهًا على شدة الحذر من مكر الله وعدم الاغترار به للمؤمن الطائع لعلمه، أنه لا يقدر أن يقدر الله حق قدره فكيف بالعاصي فضلًا عن الكافر مكررًا للأمر بالقول تنبيهًا على أن كل جملة صدرت به كافية في الدلالة على مقصود السورة وعائدة إليه لما اشتملت عليه من باهر القدرة ووافر العظمة: {قل} أي يا أفضل الخلق كلهم وأشرفهم وأعظمهم وأتقاهم لهؤلاء الذين طال تضجرهم منك وهم يتمنون هلاكك حسدًا منهم وعمى في قلوبهم وبعدًا وطردًا، قد استحكم واستدار بهم ذلك تقدير العزيز العليم {أرءيتم} أي أخبروني خبرًا أنتم في الوثوق به على ما هو كالرؤية.

ولما كانوا غير عالمين بعاقبة الأمر في هلاكه ومن معه بما يقصدونهم به، حذرهم عاقبة ذلك بالتعبير بأداة الشك، وإسناد الإهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت