بالمصدر يشعر باستحكام مطابقة بعضها لبعض إنباء منه سبحانه وتعالى أنها من عظم أجرامها وتباعد أقطارها يطابق بعضها بعضًا من غير زيادة ولا نقص {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] أي من اختلاف واضطراب في الخلقة أو تناقض، إنما هي مستوية مستقيمة، وجيء بالظاهر في قوله تعالى {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] ولم يقل: ما ترى فيه من تفاوت - ليشعر أن جميع المخلوقات جار على هذا، كل شكل يناسب شكله، لا تفاوت في شيء من ذلك ولا اضطراب، فأعطى الظاهر من التعميم ما لم يكن يعطيه الإضمار كما أشعر خصوص اسم الرحمن بما في هذ الأدلة المبسوطة من الرحمة للخلائق لمن رزق الاعتبار، ثم نبه تعالى على ما يرفع الريب ويزيح الإشكال في ذلك فقال: {فارجع البصر} [الملك: 3] أي عاود الاعتبار وتأمل ما تشاهده من هذه المخلوقات حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة ولا يبقى معك في ذلك شبهة
{هل ترى من فطور} [الملك: 3] أي من صدوع وشقوق، ثم أمر تعالى بتكرير البصر فيهن متصفحًا ومتمتعًا هل تجد عيبًا أو خللًا {ينقلب إليك البصر خاسئًا} [الملك: 4] أي إنك إذا فعلت هذا رجع بصرك بعيدًا عن إصابة الملتمس كأنه يطرد عن ذلك طردًا