ليكون قطعًا من كل وجه، من الصريم - لعود يعرض على فم الجدي لئلا يرضع، ومن الصرماء: المفازة لا ماء بها، والناقة القليلة اللبن {مصبحين *} أي داخلين في أول وقت الصباح {ولا} أي والحال أنهم لا {يستثنون *} أي لا يطلبون ولا يوجدون ثنيًا - أي عودًا - إلى ما قبل اليمين بقولهم «إن شاء الله» أو غير ذلك من الألفاظ الموجبة لأن يكون شيء من جنتهم مطلقًا غير ممنوع، وسمي ذلك استثناء لأنه إخراج لشيء يكون حكمه غير المذكور أولًا، وكان الأصل فيه: إلا أن يشاء الله، وألحق به إن شاء الله لرجوعه إليه في اتحاد الحكم {فطاف} أي فتسبب عن عملهم هذا الطامح أن طاف {عليها} أي جنتهم {طائف} أي عذاب مهلك محيط مع أنه أمر يسير جدًا عند الله وإن كان عظيمًا بالنسبة إليها لأنه لم يدع منها شيئًا، ولا يكون الطائف بهذا المعنى إلا بالليل، كذا قيل، ويرده
{إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} [الأعراف: 201] .
ولما كان هذا مقتًا في الصورة أخبر بأنه لطف وتربية في المعنى بقوله: {من ربك} أي المعروف بالعظمة التي لا تحد وبالإحسان إليك فهو جدير بأن يؤدب قومك ليقبلوا منك كما أدب أصحاب الجنة بما أوجب توبتهم وهو الحقيق بتربية العباد يعقلوا عنك ويكونوا