فهرس الكتاب

الصفحة 10589 من 11765

{إن كنتم} أي اليوم كونًا هو لكم بغاية الرغبة {صارمين *} أي جاذين جذاذًا ليسلم لكم من غير مشاركة أحد لكم كما تواثقتم عليه، أو جازمين بما عزمتم عليه، وعبر عن إسراعهم إلى الذهاب بقوله: {فانطلقوا} أي بسبب هذا الحث وعقبه كأنهم كانوا متهيئين {وهم} أي والحال أنهم {يتخافتون *} أي يقولون في حال انطلاقهم قولًا هو في غاية السر كأنهم ذاهبون إلى سرقة من دار هي في غاية الحراسة، من الخفوت وهو الخمود، ثم فسر ما يتخافتون به بقوله: {أن لا يدخلنها} وأكدوه لأنه لا يصدق أن أحدًا يصل إلى هذه الوقاحة وصلابة الوجه وأن جذاذًا يخلو من سائل.

ولما كانت العادة قاضية بأنه لا بد أن ينسى الإنسان شيئًا أو يقفل بابًا أو ثغرة يدخل منه وبسببه فقير قالوا: {اليوم} أي في جميع النهار - بما دل عليه نزع الخافض - لتكروا عليه مرارًا وتفتشوا فلا تدعوا فيه ثمرة واحدة ولا موضعًا يطمع بسببه أحد في قصدكم {عليكم} أي وأنتم بها {مسكين *} وهو نهي للمسكين في اللفظ للمبالغة في نهي أنفسهم أن لا يدعوه يدخل عليهم، فقال لهم أوسطهم سنًا وخيرهم نفسًا وأعدلهم طبعًا بما دل عليه ما يأتي: لا تقولوا هكذا واصنعوا من الإحسان ما كان يصنع أبوكم، وكأنه طواه سبحانه لأنه مع الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت