فهرس الكتاب

الصفحة 10597 من 11765

ولما ذكر ما لأهل الجمود الذين لا يجوزون الممكنات، ذكر أضدادهم فقال مؤكدًا لأجل إنكارهم: {إن للمتقين} أي العريقين في صفة التقوى خاصة دون غيرهم ممن لا يتقي، والتقوى: الاحتراز بالوقاء الحامل عليه الخوف من المؤذي، الحامل عليه تجويز الممكنات، قال الملوي: وأصلها أن الفرس الواقي - وهو الموجوع الحافي - لا يضع حافره حتى يرى هل الموضع لين يناسب، وكذا المتقي لا يتحرك ولا يسكن إلا على بصيرة من رضا الله بذلك، فلا يفعل أحد منهم شيئًا من تلك الآثار الخبيثة التي تقدمت للمكذبين، فحازوا الكمال بصلاح القوة العملية الناشىء عن صلاح القوة العلمية، وزاد في الترغيب إشارة إلى جنة القلب وبسط الروح بقوله: {عند ربهم} أي المحسن إليهم في موضع ندم أولئك وخيبة آمالهم، فإن تقريبهم دل على رضاه سبحانه، ورضا صاحب الدار مطلوب قبل نظر الدار، ولما أشار إلى جنة القلب أتبعها جنة القالب فقال تعالى: {جنات} جمع جنة وهي لغة البستان الجامع، وفي عرف الشرع مكان اجتمع فيه جميع السرور وانتفى منه جميع الشرور {النعيم *} وهو الخالص من المكدر والمشوش والمنغص، لا شيء فيها غيره أصلًا - بما أفادته الإضافة.

ولما كان عدم إيراث كل من الفريقين الدار التي تقدم وصفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت