ولما كشف هذا الدليل الشبه ورفع الستار، فأوصل إلى أعظم من ضوء النهار، لفت القول إليهم بالخطاب لفت المغضب عند العتاب، فقال معجبًا منهم منبهًا على ما هم فيه من اعوجاج الفطر وفساد الفكر منكرًا عليهم غاية الإنكار: {ما لكم} أي أيّ شيء يحصل لكم من هذه الأحكام الجائرة البعيدة عن الصواب.
ولما نبههم على أنه ليس لهم في مثل هذه الأحكام شيء يمكن أن يكون نافعًا، وكان العاقل إذا علم أن شيئًا من الأشياء لا نفع فيه بعد منه، أنكر عليهم ثالثًا حال أحكامهم هذه لأن نفي أحوالها أشد لنفيها كما تقدم في {كيف تكفرون} في [البقرة: 28] فقال: {كيف تحكمون *} أي أيّ عقل دعاكم إلى هذا الحكم الذي يتضمن التسوية من السيد بين المحسن من عبيده والمسيء.
ولما كان الحكم لا يمكن وجوده إلا مكيفًا بكيفية، وكان سبحانه وتعالى قد نفى حكمهم هذا بإنكار جميع كيفياته التي يمكن أن يصح معها، وكان الحكم الصحيح لا بد وأن يكون مستندًا إلى عقل أو نقل، زاد بطلان حكمهم وضوحًا بنفي الأمرين معًا، فقال عاطفًا