فهرس الكتاب

الصفحة 10657 من 11765

إلى ضيقها على ما تحيط به من بدنه بتعبيره بالسلك فقال: {فاسلكوه *} أي أدخلوه بحث يكون كأنه السلك - أي الحبل - الذي يدخل في ثقب الخرزة بعسر لضيق ذلك الثقب إما بإحاطتها بعنقه أو بجميع بدنه بأن تلف عليه فيصير في غاية الضنك والهوان لا يقدر على حركة أصلًا، وهذا تعذيب القالب لأنه أفسد القلب بعدم الإيمان والقالب بعدم الأعمال.

ولما ذكر على الإجمال عقابه أتبعه أسبابه، فقال بادئًا بأعظمها مؤكدًا لأن كل كافر حتى المعطل يقر بالله تعالى نوع إقرار ويدعي الإيمان به نوع ادعاء، لأنه لا يقدر على غير ذلك لما له سبحانه من غلبة الظهور وانتشار الضياء والنور: {إنه كان} أي جبلة وطبعًا وإن أظهر شيئًا يلبس به على الضعفاء ويدلس على الأغنياء {لا يؤمن} أي الآن ولا في مستقبل الزمان {بالله} أي الملك الأعلى الذي يعلم السر وأخفى.

ولما كانت عظمة الملك موجبة لزيادة النكال لمن يعانده على قدر علوها، وكان الذي أورث هذا الشقي هذا الخزي هو تعظمه على أمر الله وعباده، أشار إلى أنه لا يستحق العظمة غيره سبحانه فقال: {العظيم *} أي الكامل العظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت