فهرس الكتاب

الصفحة 10661 من 11765

عذابهم وتنجية المحسنين منهم مثلًا محسوسًا تشهد فيه الحاقة، لأن من قدر على ذلك كانت له القدرة التامة على كل ممكن، وذكر ما دلت الحكمة عليه من تنعيم الطائع وتعذيب العاصي بما هو أنسب الأشياء لعمل كل منهما في هذه الأساليب المعجزة مفردات وتراكيب ومعاني، فدل ذلك على آخر سورة «ن» عاد إلى تقريره بوجه آخر، وهو أنه لتمام علمه وكمال قدرته لا يقرر من كذب عليه على كذبه فضلًا عن أن يؤيده، فقال مسببًا عن ذلك حين بلغ الأمر في الوضوح إلى النهاية، ذاكرًا ما هو أبلغ من القسم لأن بعض أهل الجدل إذا حجه خصمه يقول: إنما غلبتني بأنك أتقن مني في الجدل بالحق، فإن الحق معي، فيحلف له صاحبه أنه ما غالطه ولا تعمد في جدله إلا الحق، {فلا أقسم} أي لا يقع مني إقسام {بما} أي بمجموع ما {تبصرون *} أي لكم أهلية إبصاره من كل ما دخل في عالم الشهادة {وما لا تبصرون *} أي ما ليس لكم في هذا الدار أهلية إبصاره، وذلك جميع الموجودات واجبها وجائزها معقولها ومحسوسها، لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى إقسام وإن كنت أقسم في غير هذا الموضع بما شئت من أفراد هذا المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت