فهرس الكتاب

الصفحة 10696 من 11765

ولما كان المقام للترهيب، ولذلك عبر عن الرجاء على فعل الطاعات بالدين، فصار العذاب مذكورًا مرتين تلويحًا وتصريحًا، زاده تأكيدًا بقوله اعتراضًا مؤكدًا لما لهم من إنكاره: {إن عذاب ربهم} أي الذي رباهم وهم مغمورون بإحسانه وهم عارفون بأنه قادر على الانتقام ولو بقطع الإحسان {غير مأمون *} أي لا ينبغي لأحد أن يأمنه، بل يجوز أن يحل به وإن بالغ في الطاعة لأن الملك مالك وهو تام الملك، له أن يفعل ما يشاء - ومن جوز وقوع العذاب أبعد عن موجباته غاية الإبعاد ولم يزل مترجحًا بين الخوف والرجاء.

ولما ذكر التحلي بتطهير النفس بالصلاة وتزكية المال بالصدقة، ندب إلى التخلي عن أمر جامع بين تدنيس المال والنفس وهو الزنا الحامل عليه شهوة الفرج التي هي أعظم الشهوات حملًا للنفس على المهلكات، فقال بعد ذكر التخويف بالعذاب إعلامًا بأنه أسرع إلى صاحب هذه القادورة وقوعًا من الذباب في أحلى الشراب فقال: {والذين هم} أي ببواطنهم الغالبة على ظواهرهم {لفروجهم} أي سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا {حافظون *} أي حفظًا ثابتًا دائمًا عن كل ما نهى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت