فهرس الكتاب

الصفحة 10702 من 11765

إلى أنه يكفي في ذلك الفرائض وإن كان الجاس يشمل، وفي المؤمنون السياق لأهل الرسوخ في المحاسن، فلذلك جمع بين النوعين: الإفراد في الأول لينصب بادىء بدىء إلى الفرائض، والجمع في بعض القراءات ليفهم مع ذلك النوافل بأنواعها، وفي فتح الأوصاف بالصلاة وختمها بها من بيان جلالتها وعظمتها أمر باهر.

ولما ذكر حلاهم أتبعه ما أعطاهم فقال مستأنفًا ومستنتجًا من غير فاء إشارة إلى أن رحمته هي التي أوصلتهم إلى ذلك من غير سبب منهم في الحقيقة: {أولئك} أي الذين هم في غاية العلو لما لهم من هذه الأوصاف العالية، وعبر بما يدل على أنه عجل جزاءهم سبحانه فقال: {في جنات} أي في الدنيا والآخرة، أما في الآخرة فواضح، وأما في الدنيا فلأنهم لما جاهدوا فيه بإتعاب أنفسهم في هذه الأوصاف حتى تخلقوا بها أعطاهم بمباشرتها لذاذات من أنس القرب وحلاوة المناجاة لا يساويها شيء أصلًا، والجنة محل اجتمع فيه جميع الراحات والمستلذات والسرور، وانتفى عنه جميع المكروهات والشرور، وضدها النار، وزادهم على ذلك بقوله: {مكرمون *} معبرًا باسم المفعول إشارة إلى عموم الإكرام من الخالق والخلق الناطق وغيره لأنه سبحانه قضى بأن يعلو مقدارهم حتى يكونوا أعظم مشخص؟ لهم في الغيب مبالغًا في إكرامهم عند المواجهة ليكون لهم نصيب من خلق نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت