فهرس الكتاب

الصفحة 10752 من 11765

في الآخرة التي أولها البرزخ يعرضون فيه على النار بكرة وعشيًا {نارًا *} أي عظيمة جدًا أخفها ما يكون من مبادئها في البرزخ، قال الشيخ ولي الدين الملوي: فعذبوا في الدنيا بالغرق، وفي الآخرة بالحرق، والإياس من الرحمة، وأيّ عذاب أشد من ذلك، وقال الضحاك: في حالة واحدة كانوا يغرقون في الماء من جانب ويحترقون في الماء من جانب آخر بقدرة الله سبحانه وتعالى، وفيها دلالة على قول غيره على عذاب القبر.

ولما كانوا قد استندوا إلى آلهتهم لتنصرهم من أخذ الله تعالى، قال مسببًا عن هذا الإغراق والإدخال من الرحمة ليكون ذلك أشد في العذاب، فإن الإنسان - كما قال الملوي: - إذا كان في العذاب ويرجو الخلاص يهون عليه الأمر بخلاف ما إذا يئس من الخلاص، معلمًا بأن آلهتهم عاجزة فإنهم لم تغن عنهم شيئًا، توبيخًا لمن يعبد مثلها: {فلم يجدوا} وحقق الأمر فيهم بقوله: {لهم} أي عندما أناخ الله بهم سطوته وأحل بهم نقمته.

ولما كانت الرتب كلها دون رتبته تعالى، وكان ليس لأحد أن يستغرق جميع ما تحت رتبته سبحانه من المراتب، قال مثبتًا الجار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت