منه: {نصفه} أي الليل، فعلم أن المراد بالقليل المستثنى النصف، وسماه قليلًا بالنسبة إلى جميع الليل، وبالنسبة إلى النصف الذي وقع إحياؤه، لأن ما يلي بالعمل أكثر مما لا عمل فيه، ويجوز أن يكون «نصفه» بدلًا من الليل، فيكون كأنه قيل: قم نصف الليل إلا قليلًا وهو السدس أو انقص منه إلى الربع، وجاءت العبارة هكذا لتفيد أن من قام ثلث الليل بل ربعه فما فوقه كان محييًا لليل كله.
ولما كانت الهمم مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص وبالنسبة إلى الأوقات قال: {أو انقص منه} أي هذا النصف الذي أمرت بقيامه، أو من النصف المستثنى منه القليل على الوجه الثاني وهو الثلث {قليلًا *} فلا تقمه حتى لو أحييت ثلث الليل على الوجه الأول أو ربعه على الوجه الثاني كنت محييًا له كله في فضل الله بالتضعيف {أو زد عليه} أي على النصف قليلًا كالسدس مثلًا، فيكون الذي تقومه الثلثين مثلًا، وعلى كل تقدير من هذه التقادير يصادف القيام - وهو لا يكون إلا بعد النوم: الوقت الذي يباركه الله بالتجلي فيه فإنه صح أنه ينزل سبحانه عن أن يشبه ذاته شيئًا