فهرس الكتاب

الصفحة 10819 من 11765

ولا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر، ولكن قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام حتى أصبح بآية، والآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} » [المائدة: 118] ولما أعلم سبحانه بالترتيل أعلم بشرفه بالتأكيد بالمصدر فقال: {ترتيلًا *} .

ولما كان المراد منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثبات للنبوة ومن أمته الثبات في الاقتداء به في العمل والأمر والنهي، وكان ذلك في غاية الصعوبة، وكان الإنسان عاجزًا إلا بإعانة مولاه، وكان العون النافع إنما يكون لمن صفت نفسه عن الأكدار وأشرقت بالأنوار، وكان ذلك إنما يكون بالاجتهاد في خدمته سبحانه، علل هذا الأمر بقوله مبينًا للقرآن الذي أمر بقراءته ما هو وما وصفه، معلمًا أن التهجد يعد للنفس من القوى ما به يعالج المشقات، مؤكدًا لأن الإتيان بما هو خارج عن جميع أشكال الكلام لا يكاد يصدق: {إنا} أي بما لنا من العظمة {سنلقي} أي قريبًا بوعد لا خلف فيه فتهيأ لذلك بما يحق له.

ولما كان المقام لبيان الصعوبة، عبر بأداة الاستعلاء فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت