يتقيدون به من تبريد الشراب، والتنعم برقيق اللباس والثياب، وتكلف أنواع الراحة.
ولما أتم ما يقابل تكذيبهم، أتبعه ما يقابل النعمة فقال: {وطعامًا ذا غصة} أي صاحب انتشاب في الحلق كالضريع والزقوم يشتبك فيه فلا يسوغ: لا ينزل ولا يخرج بما كانوا يعانونه من تصفية المآكل والمشارب، وإفراغ الجهد في الظفر بجميع المآرب. ولما خص عم فقال: {وعذابًا أليمًا *} أي مؤلمًا شديد الإيلام لا يدع لهم عذوبة بشيء من الأشياء أصلًا بما كانوا يصفون به أوقاتهم ويكدرون على من يدعوهم إلى ما ينفعهم بالخلاص من قيود المشاهدات والعروج من حضيض الشهوات إلى أوج الباقيات الصالحات.
ولما ذكر هذا العذاب ذكر ظرفه فقال: {يوم ترجف} أي تضطرب وتتزلزل زلزالًا شديدًا {الأرض} أي كلها {والجبال} التي هي أشدها. ولما كان التقدير: فكانت الأرض قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، عطف عليه قوله: {وكانت الجبال} أي التي هي مراسي الأرض وأوتادها، وعبر عن شدة الاختلاط والتلاشي بالتوحيد فقال: {كثيبًا} أي رملًا مجتمعًا، فعيل بمعنى