فهرس الكتاب

الصفحة 10858 من 11765

حقق العموم وأكد فقال: {والرجز} أي كل قذر فإنه سبب الدنايا التي هي سبب العذاب، قال في القاموس: الرجز بالكسر والضم: القذر وعبادة الأوثان والعذاب والشرك. {فاهجر *} أي جانب جهارًا وعبادة، ليحصل لك الثواب كما كنت تجانبها سرًا وعادة، فحصل لك الثناء الحسن حتى أن قريشًا إنما تسميك الأمين ولا تناظر لك أحدًا منها.

ولما بدأ بأحد سببي القبول، أتبعه الثاني المبعد عن قاصمة العمل من الإعجاب والرياء والملل فقال: {ولا تمنن} أي على أحد بدعائك له أو بشيء تعطيه له على جهة الهبة أو القرض بأن تقطع لذة من أحسنت إليه بالتثقيل عليه بذكرك على جهة الاستعلاء والاستكثار بما فعلته معه، أو لا تعط شيئًا حال كونك {تستكثر *} أي تطلب أن تعطي أجرًا أو أكثر مما أعطيت - قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وهو من قولهم، منَّ - إذا أعطى، وذلك لأنه الأليق بالمعطي من الخلق أن يستقل ما أعطى، ويشكر الله الذي وفقه له، وبالآخذ أن يستكثر ما أخذ، فأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا يفعل شيئًا لعلة أصلًا، بل لله خالصًا، فإنه إذا زال الاستكثار حصل الإخلاص، لأنه لا يتعلق همه بطلب الاستمثال، فكيف بالاستقلال، فيكون العمل في غاية الخلوص لا يقصد به ثوابًا أصلًا، ولا يراد لغير وجه الله تعالى، وهذا هو النهاية في الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت