في نفسه ليعلم أيها أقرب إلى القبول. ولما كان تفكيره وتقديره قد أوقع غيره في الهلاك بمنعه من حياة الإيمان أصيب هو بما منعه من حياة نافعة في الدارين، وذلك هو الهلاك الدائم. ولما كان الضار إنما هو الهلاك لا كونه من معين، سبب عن ذلك بانيًا للمفعول قوله مخبرًا وداعيًا دعاءً مجابًا لا يمكن تخلفه: {فقتل} أي هلك ولعن وطرد في دنياه هذه. ولما كان التقدير غاية التفكير، وكان التفكير ينبغي أن يهديه إلى الصواب فقاده إلى الغي، عجب منه فقال منكرًا عليه معبرًا بأداة الاستفهام إشارة إلى أنه مما يتعجب منه ويسأل عنه: {كيف قدر *} أي على أي كيفية أوقع تقديره هذا، وإذا أنكر مطلق الكيفية لكونها لا تكاد لبطلانها تتحقق، كان إنكار الكيف أحق.
ولما كان وقوعه في هذا الطعن عظيمًا جدًا لما فيه من الكذب المفضوح ومن معاندة من هو القوي المتين المنتقم القهار العظيم ومن غير ذلك من الوجوه المبعدة عن الوقوع فيه، أكد المعنى زجرًا عن مثله وحثًا على التوبة منه، فقال معبرًا بأداة البعد دلالة على عظمة هذا القتل بالتعبير بها وبالتكرار: {ثم قتل} أي هلك ولعن هذا العنيد هلاكًا ولعنًا هو في غاية العظمة فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة {كيف قدر *} ولما كان الماهر بالنظر إذا فكر وصحح فكره نظر في