والإعراض من جنود الله لو سلط عليه شيء من نفسه لأهلكه: لو تحرك عرق ساكن أو سكن متحرك أو انسد مجوف أو تجوف منسد لهلك.
ولما ذكر شيئًا من أسرار سوق الأخبار عنها غامضًا، وكان ذلك من رحمة العباد ليفتح لهم بابًا إلى التسليم لما يغمض من تذكيرهم بأمر مليكهم لأن العاجز لا يسعه في المشي على قانون الحكمة إلا التسليم للقادر وإلا أهلك نفسه وما ضر غيرها، خص أمرها في التذكير تأكيدًا للإعلام تذكيرًا بالنعمة لأجل ما لأغلب المخاطبين من اعوجاج الطباع المقتضي للرد والإنكار، المقتضي لسوق الكلام على وجه التأكيد فقال: {وما هي} أي النار التي هي من أعظم جنوده سبحانه وتعالى: {إلا ذكرى للبشر} أي تذكرة عظيمة لكل من هو ظاهر البشرة فبدنه أقبل شيء للتأثر بها لأجل ما يعرفون منها في دنياهم، وإلا فهو سبحانه وتعالى قادر على إيجاد ما هو أشد منها وأعظم وأكثر إيلامًا مما لا يعلمه الخلائق.