فعلهم هذا فعل من يعتقد في القرآن أنه ليس بوعظ صحيح يستحق أن يتبع، قال رادعًا لهم عن هذا اللازم: {كلا} أي ليس الأمر قطعًا كما تزعمون من أن هذا القرآن لا يستحق الإقبال، ثم أستأنف قوله مؤكدًا لأجل ما تضمن هذا الفعل من إنكارهم: {إنه} أي القرآن {تذكرة *} أي موضع وعظ عظيم يوجب إيجابًا عظيمًا اتباعه وعدم الانفكاك عنه بوجه فليس لأحد أن يقول: أنا معذور لأني لم أجد مذكرًا ولا معرفًا فإن عنده أعظم مذكر وأشرف مفرق.
ولما كان في غاية السهولة والحلاوة لكل من عرفه بوجه من الوجوه، وكان الله سبحانه قد خلق القوى والقدر، وجعل للعبد اختيارًا، قال مسببًا عن كونه موضعًا للتذكر: {فمن شاء} أي أن يذكره {ذكره *} فثبت في صدره وعلم معناه وتخلق به، فليس أحد يقدر أن يقول: إنه صعب التركيب عظيم التعقيد عسر الفهم، يحتاج في استخراج المعاني منه إلى علاج كبير وممارسة طويلة فأنا معذور في الوقوف عنه، بل هو كالبحر الفرات، من شاء اغترف، لأنه خوطب به أمة أمية لا ممارسة لها لشيء من العلوم، فسهل في لفظه ومعناه غاية السهولة مع أنه لا يوصل إلى قراره ولا