والحيوانات العجم، واللوامة يشتد لومها في ذلك اليوم على عدم الخير أو عدم الزيادة منه، لا أقسم على ذلك بهذا الذي هو من أدل الأمور على عظمته سبحانه فإن الأمر في ذلك غني عن القسم.
ولما كان التقدير قطعًا بما يرشد إليه جميع ما مضى جوابًا للقسم: إنك والله صادق في إنذارك فلا بد أن ينقر في الناقور بالنفخ في الصور. قال بانيًا عليه بعد الإشارة إلى تعظيم أمر القيامة بما دل عليه حذف الجواب من أنها في وضوح الأمر وتحتم الكون على حالة لا تخفى على أحد منكرًا على من يشك فيها بعد ذلك: {أيحسب الإنسان} أي هذا النوع الذي يقبل على الأنس بنفسه والنظر في عطفه والسرور بحسبه، وأسند الفعل إلى النوع كله لأن أكثرهم كذلك لغلبة الحظوظ على العقل إلا من عصم الله {أن} أي أنا.
ولما كان فيهم من يبالغ في الإنكار، عبر أيضًا بأداة التأكيد فقال: {لن نجمع} أي على ما لنا من العظمة {عظامه *} أي التي هي قالب بدنه وعماده من الأرض فيعيدها كما كانت بعد تمزقها وتفتتها وافتراقها وبلاها وانمحاقها، وقد سدت المخففة مسد مفعولي «يحسب» المقدرين ب «يحسبنا» غير جامعين.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تقدم قوله مخبرًا عن أهل