كافر، وأتبعه جزاء الكافرين والشاكرين، وختمه بالشراب الطهور الذي من شأنه أن يحيي ميت الأراضي كما أن العلم الذي منبعه القرآن يحيي ميت القلوب، وسكن القلوب بتأييد الجزاء، وختم الكلام بالشكر كما بدأه به، وكان نصب ما يهدي جميع الناس أمرًا لا يكاد يصدق قال ذاكرًا لما شرف به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدنيا قبل الآخرة، وجعل الشراب الطهور جزاء له لما بينهما من المناسبة على سبيل التأكيد، وأكده ثانيًا بما أفاد التخصيص لما لهم من الإنكار ولتطمئن أنفس أتباعه بما حث عليه من الصبر إلى وقت الإذن في القتال: {إنا نحن} أي على ما لنا من العظمة التي لا نهاية لها، لا غيرها {نزلنا عليك} وأنت أعظم الخلق إنزالًا استعلى حتى صار المنزل خلقًا لك {القرآن} أي الجامع لكل هدى، الحافظ من الزيغ، كما يحفظ الطب للصحيح صحة المزاج، الشافي لما عساه يحصل من الأدواء بما يهدي إليه من العلم والعمل، وزاد في التأكيد لعظيم إنكارهم فقال: {تنزيلًا *} أي على التدريج بالحكمة جوابًا للسائل ورفقًا بالعباد فدرجهم في وظائف الدين تدريجًا موافقًا للحكمة، ولم يدع لهم شبهة إلا أجاب عنها، وعلمهم جميع الأحكام التي فيها رضانا، وأتاهم من المواعظ والآداب والمعارف