عنه لإعراضه عنه، سبب عن هذا الإنزال وذاك الضلال قوله منبهًا على أمراض القلوب، ومرشدًا إلى دوائها: {فاصبر لحكم ربك} أي المحسن إليك بتخصيصه لك بهذه النعمة على ضلال من حكم بضلاله، وعلى كل ما ينوبك وأطعه في التعبد له بجميع ما أمرك به من الرفق إلى أن يأمرك بالسيف، واستعن على مر الصبر باستحضار أن المربي الشفيق يربي بما يشاء من المر والحلو على حسب علمه وحكمته، والصبر: حبس النفس وضبطها على مقاومة الهوى لئلا تنقاد إلى شيء من قبائح اللذات.
ولما أمره سبحانه بالصبر، وكان الأمر به مفهمًا وجوده للمخالف، وكان المخالفون له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم القسم المضاد للشاكر وهم الكفرة، وكان ما يدعونه إليه تارة مطلق إثم، وأخرى كفرًا وتارة غير ذلك، ذكر النتيجة ناهيًا عن القسمين الأولين ليعلم أن المسكوت عنه لا نهي فيه فقال: {ولا تطع منهم} أي الكفرة الذين هم ضد الشاكرين {آثمًا} أي داعيًا إلى إثم سواء كان مجردًا عن مطلق الكفر أو مصاحبًا له {أو كفورًا *} أي مبالغًا في الكفر وداعيًا إليه وإن كان كبيرًا وعظيمًا في الدنيا فإن الحق أكبر من كل كبير،