عن شيء من القرآن سؤال شك وتوقف وتلدد فيما بينهم وبين الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين رضي الله عنهم، ولشدة العجب سمي جدالهم وإنكارهم وعنادهم - إذا تليت عليهم آياته وجليت بيناته - مطلق سؤال.
ولما فخم ما يتساءلون عنه معجبًا منهم فيه، بينه بقوله إعلامًا بأن ذلك الإيهام ما كان إلا للإعظام: {عن النبأ} أي من رسالة الرسول وإتيانه بالكتاب المبين، وإخباره عن يوم الفصل، والشاهد بكل شيء من ذلك الله بإعجاز هذا الحديث، وبوعده الجازم الحثيث. ولما كان في مقام التفخيم له، وصفه تأكيدًا بقوله: {العظيم *} مع أن النبأ لا يقال إلا لخبر عظيم شأنه، ففي ذلك كله تنبيه على أنه من حقه أن يذعن له كل سامع ويهتم بأمره، لا أن يشك فيه ويجعله موضعًا للنزاع؛ وعظم توبيخهم بقوله: {الذي هم} أي بضمائرهم مع ادعائهم أنها أقوم الضمائر {فيه مختلفون *} أي شديد اختلافهم وثباتهم فبعضهم صدق وبعضهم كذب، والمكذبون بعضهم شك وبعضهم جزم وقال بعضهم: شاعر، وبعضهم: ساحر - إلى غير ذلك من الأباطيل، وذلك الأمر هو أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أهمه البعث بعد الموت اشتد التباسه عليهم وكثرت مراجعتهم فيه ومساءلتهم عنه مع عظمه وعظم ظهوره، والعظيم لا ينبغي الاختلاف