فهرس الكتاب

الصفحة 11044 من 11765

على حال من الأحوال {إلا} حال كون ذلك الشراب {حميمًا} أي ماء حارًا يشوي الوجوه قد انتهى حره {و} حال كون ذلك الشراب مع حرارته، أو البر د {غساقًا *} أي عصارة أهل النار من القيح والصديد البارد المنتن، فالاستثناء على هذا موزع الحميم من الشراب والغساق من البرد، فالحميم شرابهم في دولة السعير، والغساق في دولة الزمهرير.

ولما حكم عليهم بهذا العذاب الذي لا يطاق، ذكر حكمته فقال إنه جزاهم بذلك {جزاء وفاقًا *} أي ذا وفاق لأعمالهم لأنهم كانوا يأخذون أموال الناس فيحرقون صدورهم عليها ويبردون بها الشراب ويصفونه ويبخرونه، فهم يحرقون الآن بعصارة غيرهم المنتنة، وكأنهم بعد الأحقاب - إن جعلت منقضية - يبدلون عذابًا غير الحميم والغساق، ثم علل عذابهم بقوله، مؤكدًا تنبيهًا على أن الحساب من الوضوح بحالة يصدق به كل أحد، فلا يكاد يصدق أن أحدًا يكذب به فلا يجوزه فقال: {إنهم كانوا} أي بما هو لهم كالجبلة التي لا تقبل غير ذلك فهم يفسدون القوى العلمية بأنهم {لا يرجون} أي في حال من الأحوال ولو رأوا كل آية {حسابًا *} فهم لا يعملون بغير الشهوات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت