فهرس الكتاب

الصفحة 11054 من 11765

إلا بمشيئة الله.

ولما قدم في هذه السورة من شرح هذا النبأ العظيم ما قدم من الحكم والمواعظ واللطائف والوعد والوعيد، لخصه في قوله مؤكدًا لما لهم من التكذيب: {إنا} على ما لنا من العظمة {أنذرناكم} أي أيها الأمة وخصوصًا العرب بما مضى من هذه السورة وغيرها {عذابًا} ولما كان لا بد من إتيانه وكونه سواء كان بالموت أو بالبعث، وكان كل ما تحقق إتيانه أقرب شيء قال: {قريبًا} .

ولما حذر منه، عين وقته مشددًا لتهويله فقال: {يوم ينظر المرء} أي جنسه الصالح منه والطالح نظرًا لامرية فيه {ما} أي الذي {قدمت يداه} أي كسبه في الدنيا من خير وشر، وعبر بهما لأنهما محل القدرة فكنى بهما عنها مع أن أكثر ما يعمل كائن بهما مستقلتين به أو مشاركتين فيه خيرًا كان أو شرًا. ولما كان التقدير: فيقول المؤمن: يا ليتني قمت قبل هذا، عطف عليه قوله: {ويقول الكافر} أي العريق في الكفر عندما يرى من تلك الأهوال متمنيًا محالًا: {يا ليتني كنت} أي كونًا لا بد منه ولا يزول {ترابًا *} أي في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو في هذا اليوم فلم أعذب، والمراد به الجنس أو إبليس الذي تكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت