فهرس الكتاب

الصفحة 11061 من 11765

والميت أقرب ما يكون منكم وهي تعمل أعمالها. والمحتضر أشد ما يكون صوتًا وأعظمه حركة إذا هو قد خفت وهمد بعد ذلك الأمر وسكت وامتدت أعضاؤه ومات، وذهب عنكم قهرًا وفات الذي فات كأنه قط ما كان، ولا تغلب في زمن من الأزمان، بتلك الأسباب التي تعمل أعمالها وتمد حبالها وترسي أثقالها، وتلقي أهوالها وأوجالها، وأنتم لا ترونها، فيالله العجب أن لا يردكم ذلك على كثرته عن أن تستبعدوا على قدرته تمييز تراب جسد من تراب جسد آخر.

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما أوضحت سورة النبأ حال الكافر في قوله {يا ليتني كنت ترابًا} [النبأ: 40] عند نظره ما قدمت يداه، ومعانيته من العذاب عظيم ما يراه، وبعد ذكر تفصيل أحوال وأهوال، أتبع ذلك ما قد كان حاله عليه في دنياه من استبعاد عودته في أخراه، وذكر قرب ذلك عليه سبحانه كما قال في الموضع الآخر {وهو أهون عليه} [الروم: 27] وذلك بالنظر إلينا ولما عهدناه، وإلا فليس عنده سبحانه شيء أهون من شيء {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] فقال تعالى: {والنازعات غرقًا} [النازعات: 1] إلى قوله: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظامًا نخرة} [النازعات: 10 - 11] إذ يستبعدون ذلك ويستدفعونه {فإنما هي زجرة واحدة} [النازعات: 13] أي صحية {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] أي الأرض قيامًا ينظرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت