فهرس الكتاب

الصفحة 11122 من 11765

من الفرح واللعب والضحك والأمن من العذاب، فالآية من الاحتباك: ذكر الإسفار والبشر أولًا يدل على الخوف والذعر ثانيًا، وذكر الغبرة ثانيًا يدل عل البياص والنور أولًا، وسر ذلك أنه ذكر دليل الراحة ودليل التعب لظهورهما ترغيبًا وترهيبًا.

ولما كان هذا الأمر هائلًا، وكان الفاجر، لما علا قلبه من الرين وله من القساوة، قليل الخوف من الأجل عديم الفكر فيما يأتي به غد لما غلب عليه من الشهوتين: السبيعة والبهيمية بخلاف المتقي في كل ذلك، استأنف الإخبار زيادة في التهويل فقال: {أولئك} أي البعداء البغضاء {هم} أي خاصة لا غيرهم {الكفرة} أي الذين ستروا دلائل إلإيمان {الفجرة *} أي الذين خرجوا عن دائرة الشرع خروجًا فاحشًا حتى كانوا عريقين في ذلك الكفر والفجور، وهم في الأغلب المترفون الذين يحملهم غناهم على التكبر والأشر والبطر، فلجمعهم بين الكفر والفجور جمع لهم بين الغبرة والقترة، كما يكون للزنوج من البقاعة إذا علا وجوههم غبار ووسخ، فقد عاد آخرها على أولها فيمن يستحق الإعراض عنه ومن يستحق الإقبال عليه - والله الهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت