فهرس الكتاب

الصفحة 11178 من 11765

في شهوة المغالبة التي سببها الكبر: {أساطير الأولين *} أي من الأباطيل وليست كلام الله، فكان لفرط جهله بحيث لا ينتفع بشواهد النقل كما أنه لم ينظر في دلائل العقل.

ولما كان هذا قد صار كالأنعام في عدم النظر بل هو أضل سبيلًا لأنه قادر على النظر دونها، قال رادعًا له ومكذبًا ومبينًا لما أدى به إلى هذا القول وهو لا يعتقده: {كلا} أي ليرتدع ارتداعًا عظيمًا ولينزجر انزجارًا شديدًا، فليس الأمر كما قال في المتلو ولا هو معتقد له اعتقادًا جازمًا لأنه لم يقله عن بصيرة {بل ران} أي غلب وأحاط وغطى تغطية الغيم للسماء والصدأ للمرآة، وجمع اعتبارًا بمعنى «كل» لئلا يتعنت متعنت، فقال معبرًا بجمع الكثرة إشارة إلى كثرتهم: {على قلوبهم} أي كل من قال هذا القول {ما كانوا} أي بجبلاتهم الفاسدة {يكسبون *} أي يجددون كسبه مستمرين عليه من الأعمال الردية، فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا، فيتراكم الذنب على القلب فيسود، فلذلك كانوا يقولون مثل هذا الاعتقاد، بل هو شيء يسدون به المجلس ويقيمون لأنفسهم عند العامة المعاذير ويفترون به عزائم التالين بما يحرقون من قلوبهم - أحرق الله قلوبهم وبيوتهم بالنار - فإنهم لا ينقطعون في عصر من الأعصار ولا يخشون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت