فهرس الكتاب

الصفحة 11180 من 11765

ولما كان ادعاؤهم إنما هو قول قالوه بأفواههم لا يتجاوزها عظيمًا جدًا، أعاد ردعهم عنه وتكذيبهم فيه فقال: {كلا} أي ليس الأمر كما قالوا من الأساطير لا في الواقع ولا عندهم فليرتدعوا عنه أعظم ارتداع. ولما كان قول الإنسان لما لا يعتقده ولا هو في الواقع كما في غاية العجب لا يكاد يصدق، علله مبينًا أن الحامل لهم عليه إنما هو الحجاب الذي ختم به سبحانه على قلوبهم، فقال مؤكدًا لمن ينكر ذلك من المغرورين: {إنهم عن ربهم} أي عن ذكر المحسن إليهم وخشيته ورجائه {يومئذ} أي إذ قالوا هذا القول الفارغ. ولما كان المانع إنما هو الحجاب، بني للمفعول قوله: {لمحجوبون *} فلذلك استولت عليهم الشياطين والأهوية، فصاروا يقولون ما لو عقلت البهائم لاستحيت من أن تقوله، والأحسن أن تكون الآية بيانًا وتعليلًا لويلهم الذي سبق الإخبار به، ويكون التقدير: يوم إذ كان يوم الدين، ويكون المراد الحجاب عن الرؤية، ويكون في ذلك بشارة للمؤمنين بها. وقال البغوي: قال أكثر المفسرين: عن رؤيته، وقال: إن الإمامين الشافعي وشيخه مالكًا استدلا بهذه الآية على الرؤية، وأسند الحافظ أبو نعيم في الحلية في ترجمة الشافعي أنه قال: في هذه الآية دلالة على أن أولياءه يرونه على صفته، وقال ابن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت