ولما كان ذلك لا يكون إلا لبلاء كبير، أتبعه ما يمكن أن يكون علة له فقال: {ويصلى سعيرًا *} أي ويغمس في النار التي هي في غاية الاتقاد ويقاسي حرها وهي عاطفة عليه ومحطية به لأنه كان تابعًا لشهواته التي هي محفوفة بها فأوصلته إليها وأحاطت به.
ولما ذكر هذا العذاب الذي لا يطاق، أتبعه سببه ترهيبًا منه واستعطافًا إلى التوبة وتحذيرًا من السرور في دار الحزن، فقال مؤكدًا تنبيهًا على أنه لا ينبغي أن يصدق أن عاقلًا يثبت له سرور في الدنيا: {إنه كان} أي بما هو له كالجبلة والطبع {في أهله} أي في دار العمل {مسرورًا *} أي ثابتًا له السرور بطرًا بالمال والجاه فرحًا به مخلدًا إليه مترفًا مع الفراغ والفرار عن ذكر حساب الآخرة كما قال في التي قبلها {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} [المطففين: 31] ، لا يحزن أحدهم لذنب عمله ولا لقبيح ارتكبه، بل يسر بكونه يأتي له ذلك فهو يحاسب في الآخرة حسابًا عسيرًا، وينقلب إلى أعدائه مغمومًا كسيرًا، وقد بان أن الكلام من الاحتباك: ذكر الحساب اليسير الذي هو الثمرة والمسبب أولًا يدل على حذف ضده ثانيًا، وذكر السرور في الأهل الذي هو السبب في الثاني يدل على حذف ضده وهو سبب السعادة وهو