فهرس الكتاب

الصفحة 11209 من 11765

بالإيمان على صحة ما قال نظرًا منه للمنصوح وشفقة عليه، وكان ترك الحلف على ما هو ظاهر أبلغ من الحلف لما في ذلك الترك من تنبيه المخاطب على النظر والتأمل فقال: {فلا أقسم} أي أحلف حلفًا عظيمًا هو كقاموس البحر بهذه الأمور التي سأذكرها لما لها من الدلالة على القدرة على الإبداء والإعادة، لا أقسم بها وإن كانت في غاية العظم بما لها من الدلالات الواضحة لأن المقسم عليه أجل منها وأظهر فهو غني عن الإقسام {بالشفق *} أي الضياء الذي يكون في المغرب عقب غروب الشمس أطباقًا حمرة ثم صفرة ثم كدرة إلى بياض ثم سواد، وكذلك الليل أوله بياض بغبرة ثم تتزايد غبرته قليلًا إلى أن يسود مربادًا فيوسق كل شيء ظلامًا، سمي شفقًا لرقته ومنه الشفقة لرقة القلب {والّيل} أي الذي يغلبه فيذهبه {وما وسق *} أي جمع في بطنه وطرد وساق من ذلك الشفق ومن النهار الذي كان قبله والنجوم التي أظهرها وغير ذلك من الغرائب التي تدل على أن موجده بعد أن لم يكن ومذهب ما كان به قادر على الإبداء والإعادة وكل ما يريد {والقمر} أي الذي هو آيته {إذا اتسق *} أي انتظم واستوى واجتمع كماله وتم أمره ليلة إبداره بعد أن كان قد غاب أصلًا ثم بدأ هلالًا خفيًا ضئيلًا دقيقًا ولم يزل يزداد حتى يتم ثم ينقص إلى أن يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت