فهرس الكتاب

الصفحة 11250 من 11765

هو الذي يرجعها، وهو الله سبحانه وتعالى من غير احتياج إلى ذكره {السرائر *} أي كل ما انطوت عليه الصدور من العقائد والنيات، وأخفته الجوارح من الإخلال بالوضوء والغسل ونحو ذلك من جميع الجنايات، بأن تخالط السرائر في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة، من الأمور الهائلة ما يميلها فيحيلها عما هي عليه فتعود جهرًا بعد أن كانت سرًا، فيميز طيبها من خبيثها ويجازى عليه صاحبه.

ولما كان المانع من جزائه عند إظهار سرائره إما هو نفسه أو أحد ينصره، قال مسببًا عن إظهار ما يجتهد في إخفائه: {فما له} أي الإنسان الذي أخرجت سرائره، وأعرق في التعميم والنفي فقال: {من قوة} أي يمنع بها نفسه من الجزاء {ولا ناصر *} أي ينصره فيمنعه من نفوذ الحكم فيه. وليس الدفع إلا بهذين الأمرين: قوة قائمة به أو قوة خارجة عنه.

ولما اشتملت هذه الجمل على وجازتها على الذروة العليا من البلاغة في إثبات البعث والجزاء والوحدانية له سبحانه وتعالى إلى غير ذلك من بحور العلوم، فثبت أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، فثبت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت