فهرس الكتاب

الصفحة 11263 من 11765

حيت تفتت، فكل من الكلمتين فيها حياة وموت، وأخر الثانية لتحملهما لأن دلالتها على الخضرة أتم، فلو قدمت لم تصرف إلى غيرها، فدل جمعه بين الأضداد على الذات الواحدة على كمال الاختيار، وأما الطبائع فليس لها من التأثير الذي أقامها سبحانه فيه إلا الإيجابي كالنار متى أصابت شيئًا أحرقته، ولا تقدر بعد ذلك أن تنقله إلى صفة أخرى غير التي أثرتها فيه، وأشار بالبداية والنهاية إلى تذكر ذلك، وأنه على سبيل التكرار في كل عام الدال على بعث الخلائق، وخص المرعى لأنه أدل على البعث لأنه مما ينبته الناس، وإذا انتهى تهشم وتفتت وصار ترابًا، ثم يعيده سبحانه بالماء على ما كان عليه سواء كما يفعل بالأموات سواء - من غير فرق أصلًا.

ولما استوفى سبحانه وتعالى وصف من أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتسبيحه بما دل على أوصاف جماله ونعوت كبريائه وجلاله، وشرح ما له سبحانه من القدرة التامة على الإبداع والهداية والتصرف في الأرواح الحسية والمعنوية بالنشر والطي والقبض والبسط، فدل على تمام أصول الدين بالدلالة على وجوده سبحانه على سبيل التنزل من ذاته إلى صفاته ثم إلى أفعاله فتم ما للخالق، أتبعه ما للخلائق وبدأ بما لأشرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت