يفعله في الجنة والنار، وكان الحث على النظر في هذه الأشياء باستفهام إنكاري، وكان ذلك مفيدًا لانتفاء النظر، قال سبحانه مسببًا عنه: {فذكر} كل من يرجى تذكره وانتفاعه بالتذكير يا أشرف خلقنا بما في غرائزهم وفطرهم من العلم الأولى بما في هذه الأشياء وأمثالها مما يدل على صحة ما نزلنا عليك ليدلهم على كمال قدرة الذي بعثك فينقادوا لك أتم انقياد لا سيما في اعتقاد حقية البعث، ولا يهمنك كونهم لا ينظرون ولا يتطرفون، ولعل التذكير يوصل المتذكر إذا أقبل عليه بحسن رغبة إلى أن يعرف أن الإبل تشبه الأنفس المطمئنة الذلولة المطيعة المناقدة، والسماء تشبه الأرواح القدسية النورانية، والجبال تشبه العقول والمعارف الثابتة الراسخة، والأرض تشبه البدن المشتمل على الأعضاء والأركان.
ولما كانت هذه السورة مكية من أوائل ما أنزل، وكان مأمورًا إذ ذاك بالصفح قال: {إنما أنت مذكر *} أي لا مقاتل قاهر