شكره أو كفره {فأكرمه} أي بأن جعله عزيزًا بين الناس وأعطاه ما يكرمونه به من الجاه والمال {ونعمه *} أي بأن جعله متلذذًا مترفًا بما أعطاه غير تعبان - بسببه {فيقول} سرورًا بذلك وافتخارًا: {ربي} أي الموجد لي والمدبر لأمري {أكرمن *} أي فيظن أن ذلك عن استحقاق فيرتفع به {وأما} هو {إذا} وأكد على نمط الأول فقال: {ما ابتلاه} أي ربه ليظهر صبره أو جزعه.
ولما كان قوله في الأول «فأكرمه ونعمه» كناية عن «فوسع عليه» قابله هنا بقوله: {فقدر} أي ضيق تضييق من يعمل الأمر بحساب وتقدير {عليه رزقه} فهو كناية عن الضيق كما أن العطاء بغير حساب كناية عن السعة، فجعله بمقدار ضرورته الذي لا يعيش عادة بدونه، ولم يجعله فيه فضلًا عن ذلك ولم يقل «فأهانه» موضع «قدر عليه» تعليمًا للأدب معه سبحانه وتعالى وصونًا لأهل الله عن هذه العبارة لأن أكثرهم مضيق عليه في دنياه، ولأن ترك الإكرام لا ينحصر في كونه إهانة {فيقول} أي الإنسان