فهرس الكتاب

الصفحة 11319 من 11765

وأفرد أولًا لأنه أنص على التعميم وجمع ثانيًا إعلامًا بأن المراد الجنس {بل} أي يستهينون بأمر الله بما عندهم من العصيان، فيوسع على بعض من جبل على الشقاء إهانة له بالاستدراج ويضيق على بعض من لم يجبل على ذلك إكرامًا له وردعًا عن اتباع الهوى وردًا إلى الإحسان إلى الضعفاء، وترجم هذا العصيان الذي هو سبب الخذلان بقوله: {لا يكرمون} أي أكثر الناس {اليتيم *} بالإعطاء ونحوه شفقة عليه ورحمة له لأنه ضعيف لا يرجى من قبله نفع بثناء ولا غيره.

ولما كان الإنسان لا يمنعه من حث غره على الخير إلا حب الدنيا إن كان المحثوث أعظم منه فيدخره لحوائجه وإن كان مثله فإنه يخشى أن يقارضه بذلك فيحثه على مسكين آخر، وكان الإحسان بالحث على الإعطاء أعظم من الإعطاء لأنه يلزم منه الإعطاء بخلاف العكس، قال: {ولا يحضون} أي يحثون حثًا عظيمًا لأهلهم ولا لغيرهم {على طعام المسكين *} أي بذله له سخاء وجودًا، فكانت إضافته إليه إشارة إلى أنه شريك للغني في ماله بقدر الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت