وأخرى، فقال مقدمًا ما يناسب حال الأتقى الذي قصد به أبو بكر رضي الله عنه قصدًا أوليًا من النور الذي يملأ الأقطار، ويمحو كل ظلام يرد عليه ويصل إليه، مفهمًا بما ذكر من وقت الضياء الناصع حالة أول النهار وآخر الليل التي هي ظلمة ملتف بساقها ساق النهار عند الإسفار: {والضحى *} فذكر ما هو أشرف النهار وألطفه وهو زهرته، وأضوأه وهو صدره، وذلك وقت ارتفاع الشمس لأن المقسم لأجله أشرف الخلائق، وذلك يدل على أنه يبلغ من الشرف ما لا يبلغه أحد من الخلق.
ولما ذكر النهار بأشرف ما فيه مناسبة لأجل المقسم لأجله، أتبعه الليل مقيدًا له بما يفهم إخلاصه لأنه ليس لأشرف ما فيه اسم يخصه فقال: {والّيل} أي الذي به تمام الصلاة؛ ولما كان أوله وآخر النهار وآخره وأول النهار ضوءًا ممتزجًا بظلمة لالتفات ساق الليل بساق النهار، قيد بالظلام الخالص فقال: {إذا سجى *} أي سكن أهله أو ركد ظلامه وإلباسه وسواده واعتدل فخلص فغطى بظلامه كل شيء، والمتسجي: المتغطي، ومع تغطيته سكنت ريحه، فكان في غاية الحسن، ويمكن أن يكون الأول مشيرًا إلى ما يأتي به هذا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المحكم، والثاني مشيرًا إلى المتشابه، وهذا الأربعة