فهرس الكتاب

الصفحة 11404 من 11765

ذلك التأمل بنفسه فيوصله بعقله السديد إلى الاعتقاد الحق في الأصول والوقوف في الفروع {فهدى *} أي فهداك هدى محيطًا بكل علم، فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر ما لم تكن تعلم.

ولما كان العيال يمنعون من التفرغ لعلم أو غيره قال: {ووجدك} أي حال كونك {عائلًا} أي ذا عيال لا تقدر على التوسعة عليهم أو فقيرًا، قال ابن القطاع: عال الرجل: افتقر، وأعال: كثر عياله. {فأغنى *} بما جعل لك من ربح التجارة ثم من كسب الغنائم وقد أفهم ذلك أن الناس أربعة أقسام: منهم من وجد الدين والدنيا، ومنهم من عدمهما، ومنهم من وجد الدين لا وجد الدنيا، ومنهم من وجد الدنيا لا الدين. ولما ذكره بما أنعم عليه به من هذه النعم الثلاث أوصاه بما يفعل في ثلاث مقابلة لها، فقال مسببًا عنه مقدمًا معمول ما بعد الفاء عليها اهتمامًا: {فأما اليتيم} أي هذا النوع {فلا تقهر *} أي تغلبه على شيء فإنما أذقتك اليتم تأديبًا بأحسن الآداب لتعرف ضعف اليتيم وذله، وفوق ذلك كفالته وهي خلافة عن الله لأن اليتيم لا كافل له إلا الله، ولهذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين» - وأشار بالسبابة والوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت