فهرس الكتاب

الصفحة 11412 من 11765

وسره هنا أن الفتح في اللفظ مناسب غاية المناسب للشرح، ووجه قراءة الجمهور أنه لما دل على الفتح بالشرح دل بالجزم على أنه مع ذلك رابط لما أودعه من الحكم ضابط له، هاد بما فيه من رزانة العلم، ووقار التقى والحلم، قال ابن برجان: ففرق ما بين النبي والولي في ذلك أن النبي شرح صدره ظاهرًا فأعلى ظاهرًا، والولي شرح ذلك منه باطنًا فعلى به باطنًا، والكافر ضيق ذلك منه وأبقى بظلمته وحظوظ الشيطان منه فهو لا يستطيع قبول الهداية ولا الصعود في معارج العبرة إلا على مقدار ما يستطيع الصعود في السماء {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] .

ولما كانت سعة الصدر بالعلم والحكمة هي الجمال باجتماع المحاسن، وكان ذلك مع حمل ما يعني من أعظم النكد، وكان الجمال بجمع المحاسن لا يكمل إلا إذا جمع إلى الجمال الجلال بانتفاء الرذائل، وكان الاستفهام الإنكاري إذا اجتمع مع النفي صار إثباتًا، لأنه نفي للنفي، قال عاطفًا عليه ما لا يعطف إلا مع الإثبات {ووضعنا} أي حططنا وأسقطنا وأبطلنا حطًا لا رجعة له ولا فيه بوجه بما لنا من العظمة، مجاوزًا {عنك وزرك *} أي حملك الثقيل الذي لا يستطاع حمله، ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت