فهرس الكتاب

الصفحة 11416 من 11765

من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا ذُكروا ذُكر الله» وفي حديث: «الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله» وقال: «خياركم من تذكر الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويزهدكم في الدنيا عمله» فمنتهى قسمة الثناء أن خلط ذكره بذكره.

ولما ذكر هذه المآثر الشريفة التي هي الكمال، وكان الكمال لا يصفو إلا مع مساعدة الأقدار، فإن الهمم إذا عظمت اتسعت مجالاتها، فإذا حصل فيها تعطيل حصل فيها نكد حسبه، بين أنه أزال عنه العوائق في عبارة دالة على أن سبب المنحة بهذه الكمالات هو ما كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه من الصبر على الأكدار، وتجرع مرارات الأقدار، فقال مؤكدًا ترغيبًا في حمل مثل ذلك رجاء في الإثابة بما يليق من هذه المعالي مبالغًا في الحث على تحمله بذكر المعية إشارة إلى تقارب الزمنين بحيث إنهما كانا كالمتلازمين مسببًا عما مضى ذكره من حاله من الضحى: {فإن} أي فعل بك سبحانه هذه الكمالات الكبار بسبب أنه قضى في الأزل قضاء لا مرد له ولا معقب لشيء منه أن {مع العسر} أي هذا النوع خاصة {يسرًا *} أي عظيمًا جدًا يجلب به المصالح ويشرح به ما كان قيده من القرائح، فإن أهل البلاء ما زالوا ينتظرون الرخاء علمًا منهم بالفطرة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت