فهرس الكتاب

الصفحة 11439 من 11765

في غير ما خلقناه له فاستحق العذاب المهين، ثم يموت من غير مجازاة على شيء من ذلك أو على كثير منه، فلا بد في الحكمة حينئذ من بعثه، وله بعد البعث عند ربه على ذلك عذاب مقيم، وأما في خلقه فبالهرم حتى صار بعد تلك القوى ضعيفًا، وبعد ذلك العز ذليلًا مهينًا، وبعد ذلك العلم الغزير والفكر المنير لا يعلم شيئًا، وصار يستقذره وينكره من كان يألفه ويستعطره، وقال ابن برجان: أما رده في طريق الديانة فبالكفر والتكذيب، وأما فيما سبيله الجزاء فبالمسخ في دار البرزخ وتحويل صورته إلى ما غلب عليه خلقته وعمله في الدنيا من الدواب والهوام والبهائم، وفي الآخرة تزرق عيناه ويشوه خلقه، وقال الإمام أبو العباس الأقليشي في شرح «المقدم المؤخر» من شرحه للاسماء الحسنى: إن الله تعالى خلقه.

أي الإنسان - أولًا في أحسن تقويم، ثم ركبه في هذا الجسم الذي يجذبه إلى أسفل سافلين، فإن قدم عقله على هواه صعد إلى أعلى عليين، وكان من المقربين المقدمين، وإن قدم هواه هبط إلى إدراك الجحيم، وكان من المبعدين المؤخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت