الشكوك بعد خلقكم في أحسن تقويم؟ أفيحسن أن يفعل ذلك عبثًا؟ وقد قال تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلًا} [ص: 27 - ولكن قراءتنا - وما خلقنا السماء - لا بالجمع] فلما قرر سبحانه العبيد على أنه أحكم الحاكمين مع ما تقدم ذلك من موجب نفي الاسترابة في نوع الحق إذا اعتبر ونظر، ووقعت في الترتيب سورة العلق مشيرة إلى ما به يقع الشفاء، ومنه يعلم الابتداء والانتهاء، وهو كتابه المبين، الذي جعله الله تعالى تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمحسنين، فأمر بقراءته ليتدبروا آياته فقال {اقرأ باسم ربك} مستعينًا به فسوف يتضح سبيلك وينتهج دليلك {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا} [الفرقان: 1] وأيضًا فإنه تعالى أعلم عباده بخلقه الإنسان في أحسن تقويم {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] وحصل منه على ما قدم بيانه افتراق الطرفين وتباين القائلين، كل ذلك بسابق حكمته وإرادته {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} وقد بين سبحانه لنا أقصى غاية ينالها أكرم خلقه وأجل عباده لديه من الصنف الإنساني، وذلك فيما أوضحت السورتان قبل من حال نبينا المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجليل وعده الكريم له في قوله {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] وفضل حال ابتداء {ألم نشرح} على تقدم سؤال {رب اشرح} [طه: 25] إلى ما أشارت إليه آي السورتين من خصائصه الجليلة، وذلك أعلى مقام يناله أحد ممن ذكر، فوقع تعقيب - ذلك بسورة