فهرس الكتاب

الصفحة 11465 من 11765

قال: «وتولى» أي عن الدين بنهيه هذا، فكان على الضلال والهوى متمكنًا في ذلك بحيث إنه لا يصدر عنه فعل إلا فاسدًا «ألم يعلم بأن الله يرى» فيحاسب نفسه بما أرشد إليه سبحانه من البراهين فيعلم أن ما هو عليه من الرشد إن كان الله يقره عليه ويمكنه منه أو الغواية إن كان ينهاه عنه ولا يقره عليه، كما فعل بهذا الذي أقسم: ليرضخن رأس هذا المصلي، وأقدم عليه بصخرته وهو عند نفسه في غاية القدرة على ذلك بزعمه فمنعه الله منه ورده عنه فرجع على عقبيه خاسئًا ظاهرًا عليه الجبن والرعب وغيرهما مما يتحاماه الرجال، ويأنف منه الضراغمة الأبطال، والاحتباك هنا بطلب «أرءيت» جملة ليس هو من التنازع لأنه يستدعي إضمارًا والجمل لا تضمر، إنما هو من باب الحذف لدليل، فحذف الكون على الضلال ثانيًا لدلالة الكون على الهدى عليه أولًا، وحذف «ألم يعلم بأن الله يرى» أولًا لدلالة ذكره آخرًا عليه.

ولما كان هذا الخبيث معرضًا عن هذا العلم الذي هو معترف به كله، وإنما كان إعراضه لما عنده من الحظوظ والشهوات الموقعة له -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت