فهرس الكتاب

الصفحة 11468 من 11765

من الجزالة والفخامة والجلالة ما لا يخفى.

ولما كان هذا هو غاية الإهانة، وكان الكفار إنما يقصدون بأعراضهم الشماخة والأنفة والعز عن أن يكونوا أتباعًا أذنابًا، وإنما عزهم بقومهم، وأقرب من يعتز به الإنسان أهل ناديه، وهم القوم الذين يجتمعون نهارًا ليحدث بعضهم بعضًا ويستروح بعضهم إلى بعضهم لما عندهم من التصافي لأنهم لا يتركون أشغالهم نهارًا ويجتمعون لذلك إلا عن ذلك، قال تعالى مسببًا عن أخذه على هذا الوجه المزري: {فليدع} أي دعاء استغاثة {ناديه *} أي القوم الذين كانوا يجتمعون معه نهارًا يتحدثون في مكان ينادي فيه بعضهم بعضًا من أنصاره وعشيرته ليخلصوه مما هو فيه، والذي نزلت فيه هو أبو جهل، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديًا.

ولما كان كأنه قيل: فلو دعا ناديه يكون ماذا؟ قال: {سندع} أي بوعد لا خلف فيه {الزبانية *} أي الأعوان الموكلين بالنار ليجروه إليها، وهم في الأصل الشرط، الواحد زبنية كهبرية، من الزبن وهو الدفع أو زبني على النسبة، أصلها زباني والتاء عوض عن الياء، وهم كل من عظم خلقه، واشتد بطشه، وقد اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من هذا الفعل خطأ، ولا موجب لحذفه من العربية لفظًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت