فهرس الكتاب

الصفحة 11471 من 11765

فاقترب وترقى من مقام مشاهدة الصفات إلى مشاهدة الذات فقال «وأعوذ بك منك» فرارًا منه إليه من غير رؤية فعل وصفة، ولكنه رأى نفسه فارًا منه إليه ومستعيذًا ومثنيًا ففني عن مشاهدة نفسه إذا رأى ذلك نقصانًا فاقترب فقال «أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصي ثناء عليك» فقوله: «لا أحصي» خبر عن - فناء نفسه وخروجه عن مشاهدتها، وقوله: «أنت كما أثنيت» بيان أنه المثني والمثنى عليه، وأن الكل منه بدأ وإليه يعود، وأن كل شيء هالك إلا وجهه، فكان أول مقامه نهاية مقامات الموحدين وهو أن لا يرى إلا الله وأفعاله فيستعيذ بفعل من فعل، فانظر إلى ماذا انتهت نهايته إذا انتهى إلى الواحد الحق حتى ارتفع من نظره ومشاهدته سوى الذات الحق، ولقد كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يرقى من مرتبة إلى أخرى إلا ويرى الأولى بعدًا بالإضافة إلى الثانية، فكان يستغفر الله من الأولى، ويرى ذلك نقصًا في سلوكه وتقصيرًا في مقامه، وإليه الإشارة بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة» فكان ذلك لترقيه إلى سبيعن مقامًا بعضها يعد نقصًا لنقص أوائلها وإن كان مجاوزًا أقصى غايات مقامات الخلق، ولكن كان نقصانًا بالإضافة إلى أواخرها، فكان استغفاره لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت