فهرس الكتاب

الصفحة 11493 من 11765

يكون الامتثال لكونه أمر لرضاه لا لشي من نفع ولا دفع، ويكون ذلك على الصواب، فإن كثيرًا من العاملين يكون مخلصًا، ويكون بناؤه بغير أساس صالح، فلا ينفعه بل يكون وبالًا عليه، فإنه ضيع الأصل كالرهبان وكذا كثير ممن يعتقد ولاية شخص وهو لا يعرف أن يميز بين الولي والعدو والمكرم والمستدرج، وحقيقة الإخلاص بأنه إفراد الحق في الطاعة بالقصد مع نسيان الخلق في الأعمال والتوصل إليه بالتوقي من ملاحظتهم مع التنقي عن مطالعة النفس برؤية العبد نفسه عبدًا مأمورًا لا يريد ثوابًا، جاعلًا كل شيء وسيلة إلى الله، وعلامته عدم رؤية العمل، ويعرف ذلك بالخوف وعدم الالتفات إلى طلب الثواب، وبالحياء منه لكونه يرى أنه ما قام بحق السيد على ما ينبغي كما قال تعالى: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] قال القشيري: ويقال: الإخلاص تصفية العمل من الخلل، وقال الرازي: الإخلاص النية الصافية لأن النية دائمة، والعمل ينقطع، والعمل يحتاج إلى النية، والنية لا تحتاج إلى العمل، ولأجل ما أفهمه التعبير بالاسم من التمكن والثبات أكده بقوله: {حنفاء} أي في غاية الميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت