فهرس الكتاب

الصفحة 11543 من 11765

ولما كان الإنسان حيوانًا ناطقًا، وكان كمال حيوانيته في القوة العملية للحركة بالإرادة لا بمقتضى الشهوة القاسرة البهيمية قال تعالى: {وعملوا} أي تصديقًا بما أقروا به من الإيمان {الصالحات} أي هذا الجنس، وهو اتباع الأوامر واجتناب النواهي في العبادات كالصلاة والعادات كالبيع فكانوا بهذا مسلمين بعد أن كانوا مؤمنين فاشتروا الآخرة بالدنيا فلم يلههم التكاثر، ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية فلم يلقهم شيء من الخسر.

ولما كان الإنسان بعد كماله في نفسه بالأعمال لا ينتفي عنه مطلق الخسر - إلا بتكميل غيره، وحينئذ يكون وارثًا لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعثوا للتكميل، وكان الدين لا يقوم، وإذا قام لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الناشىء عن نور القلب، ولا يتأتى ذلك إلا بالاجتماع، قال مخصصًا لما دخل في الأعمال الصالحة تنبيهًا على عظمه: {وتواصوا} أي أوصى بعضهم بعضًا بلسان الحال أو المقال: {بالحق} أي الأمر الثابت، وهو كل ما حكم الشرع بصحته فلا يصح بوجه نفيه من قول أو عمل أو اعتقاد أو غيره من فعل أو ترك، فكانوا محسنين، والتكميل في القوة العملية باجتلاب الخيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت