فهرس الكتاب

الصفحة 11550 من 11765

وكان المتمول عندهم هو الرابح، وهم يتفاخرون بالربح ويعدون الفائز به من ذوي المعالي، قال مقيدًا ل «كل» بالوصف مبينًا الخاسر كل الخسارة: {الذي جمع} ولما كان مطلق الجمع يدل على الكثرة جاء التشديد في فعله لأبي جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي، وخلت تصريحًا بما علم تلويحًا ودلالة على أن المقصود به من جعل الدنيا أكبر همه، والتخفيف لمن عداهم اكتفاء بأصل مدلوله بخلاف عدد، فإن مجرده يكون لما قل، ولهذا أجمعوا على التضعيف فيه: {مالًا} أي عظيمًا، وأكد مراد الكثرة بقوله: {وعدده} أي جعله بحيث إذا أريد عدده طال الزمان فيه وكثر التعداد، أو ادخره وأمسكه إعدادًا لما ينوبه في هذه الدنيا المنقضية، وزاده قيدًا آخر في بيان حاله فقال: {يحسب} لقلة عقله {أن ماله} أي ذلك الذي عدده {أخلده *} أي أوصله إلى رتبة الخلد في الدنيا، فأحب ذلك المال كما يحب الخلود، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن أنه عمل - بانهماكه في المعاصي والإعراض عن الله عز وجل والإقبال على التوسع في الشهوات والأعراض الزائلات - عمل من يظن أنه لا يموت، ويجوز أن يكون استئنافًا، وفيه تعريض بأنه لا يفيد الخلد إلا الأعمال الصالحة المسعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت