فهرس الكتاب

الصفحة 11574 من 11765

الذي دعا لهم بالرزق ونهى أشد النهي عن عبادة الأصنام، ولم يقل: أشبعهم لأنه ليس كلهم كان يشبع، ولأن من كان يشبع منهم طالب لأكثر مما هو عنده

«ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» .

ولما ذكر السبب في إقامة الظاهر، ذكر السبب في إقامة العيش بنعمة الباطن فقال: {وآمنهم} أي تخصيصًا لهم {من خوف *} أي شديد جدًا من أصحاب الفيل ومما ينال من حولهم من التخطف بالقتل والنهب والغارات وبالأمن من الجذام بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومن الطاعون والدجال بتأمين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن ذلك تسبب الاتحاف بما خصهم به من الإيلاف، فعلم أن آخرها علة لأولها، ويجوز أن يكون إلفهم للبلد وقع أولًا فحماه الله لهم مما ذكر، فيكون ذلك مسببًا عن الإلف فيكون أولها علة لآخرها، فقد التقى الطرفان، والتأم البحران المغترفان، وكما التقى آخر كل سورة مع أولها فكذلك التقى آخر القرآن العظيم بأوله بالنسبة إلى تسع سور هذه أولها إذا عددت من الآخر إليها، فإن حاصلها المن على قريش بالإعانة على المتجر إيلافًا لهم بالرحلة فيه والضرب في الأرض بسببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت